ابن الأثير

26

الكامل في التاريخ

وبرسق شراب سلار وأغلبك الّذي كان الخليفة قد قبض عليه وأخرجه من محبسه . ولما بلغ السلطان مسعودا خبرهم سار إليهم مجدا ، فواقعهم بدايمرج « 1 » عاشر رمضان ، وانحازت ميسرة الخليفة مخامرة عليه إلى السلطان مسعود فصارت معه ، واقتتلت ميمنته وميسرة السلطان قتالا ضعيفا ، ودار به عسكر السلطان وهو ثابت لم يتحرك من مكانه ، وانهزم عسكره وأخذ هو أسيرا ومعه جمع كثير من أصحابه منهم الوزير شرف الدين علي بن طراد الزينبي وقاضي القضاة وصاحب المخزن ابن طلحة ، وابن الأنباري والخطباء والفقهاء والشهود وغيرهم ، وأنزل الخليفة في خيمة وغنموا ما في معسكره وكان كثيرا فحمل الوزير وقاضي القضاة وابن الأنباري وصاحب المخزن وغيرهم من الأكابر إلى قلعة سرجهان ، وباعوا الباقين بالثمن الطفيف ، ولم يقتل في هذه المعركة أحد وهذا من أعجب ما يحكى . وعاد السلطان إلى همذان وأمر فنودي : من تبعنا إلى همذان من البغداديين قتلناه ، فرجع الناس كلهم على أقبح حالة لا يعرفون طريقا وليس معهم ما يحملهم ، وسير السلطان الأمير بك أبه « 2 » المحمودي إلى بغداد شحنة فوصلها سلخ رمضان ومعه عبيد ، فقبضوا جميع أملاك الخليفة وأخذوا غلاتها . وثار جماعة من عامة بغداد ، فكسروا المنبر والشباك ، ومنعوا من الخطبة ، وخرجوا إلى الأسواق يحشون التراب على رؤوسهم ويبكون ويصيحون ، وخرج النساء حاسرات في الأسواق يلطمن ، واقتتل أصحاب الشحنة وعامة بغداد فقتل من العامة ما يزيد على مائة وخمسين قتيلا ، وهرب الوالي وحاجب الباب .

--> ( 1 ) . بدايمرج . mo . A ( 2 ) بك ايه : spU 740 te . P . C